ابن عربي

63

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه رب العالمين ، الذي وفقني للسباحة في علم اليقين ، وقوّاني على إخراج الدرر من أصداف العبارات ، والاستعارات العجيبة ، والأوضاع الجديدة ، الواردة على قلبي بإلهام ربي ، وهي في الحقيقة درر عوارفه في حق العارفين . والصلاة على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد فلما فرغت من كتاب اليقين بالتماس الولد العزيز الأعز محسن الدين ، وقد رغب في حفظه ، ووافقه الولد العزيز ذو النسب الصحيح والحسب الصريح زين العابدين ، زينهما اللّه بإخلاص المخلصين ، فخطر ببالي في أثناء اشتغالي بالصلاة ، بين العشائين ، أن ألتقط منه ما يحتاج إليه طالب معرفة العالم الكبير ، وأسمّيه : ب « شق الجيب بعلم الغيب بكن ويكون ودرّ الدرر » . فاستخرت اللّه تعالى فيه فوجدت شرح الصدر . فعافصتني هذه الخطبة نشرت بعد الفراغ عن صلاة العشاء ، وقلت : اعلم [ يا طالب درة المعرفة ، أنّ الشيء الذي يصدق إطلاق القدم عليه . . . ] يا طالب درة المعرفة ، أنّ الشيء الذي يصدق إطلاق القدم عليه لا يخلو من أن يكون مستغنيا بجميع الوجوه عن غيره أو لا . فإن يكن فهو ذات اللّه الأحد الواحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . وله القدم على الصفات ثابت من حيث الذات . وهذا القدم عبارة عن ما لا يسبقه شيء بالسبقات السبع : الذاتية ، والمصدرية ، والعلية ، والمكانية ، والزمانية ، والرّتبيّة ، والطبيعية . وإن لم يكن مستغنيا بجميع الوجوه عن غيره فلا يخلو من أن يكون داخلا تحت أمر كن بالإيجاد والإفاضة أو لا .